
انتهيت قبل يومين من قراءة رواية “صوفيا” لمحمد حسن علوان , لأول مرة أقرأ لهذا الكاتب ووقع اختياري على روايته هذه بالتحديد بشكل عشوائي من دون أن أعرف تقييم الآخرين لها , وحقيقة أنا لا أثق بكل مايقوله الآخرين لذلك قررت أن أقرأ حسب مايمليه علي مزاجي .
الراوية تقع في 144 صفحة , تدور أحداثها حول معتز وصوفيا المصابة بالسرطان والتي اختارت معتز كرجلٍ أخير يحقق لها أمنيتها قبل أن تموت , أحببت لغة الكاتب لكن لم تعجبني بعض الكلمات التي اختارها في حديثه عن الله عزوجل , ولا أرى أن هناك سبباً مقنعاً يجعلنا نحشر إسم الله في كل نصٍ نكتبه ..
لكن هذا لا ينفي جمال الرواية ولن يمنع أن أقرأ له مجدداً .
هنا بعض الإقتباسات التي أعجبتني :
“تباً لملل الثلاثين إذاً . حتى الأربعون خيرٌ منه , لاريب في أنه عمرٌ أرفق بي من هذا العقد المتعب . إن الإنحدار المتسارع نحو شيخوخة , التغير في هيئة الجسد , وهرم الحكمة , وبلور الأشياء , وزوايا الرؤية , شؤونٌ متجددة , لا يعنيني سلبها أو إيجابها , الذي يعنيني أن هناك شيئاً ما يتغير , ولا يقف في حنجرة الوقت مثل سكين صدئة”
“خبايا النفس تظل في النفس ! وآلامي تظل لي وحدي ما دامت لا يفهمها أحد”
“من حق الآخرين دائماً أن يتكلموا عن أنفسهم , من حقي أنا أن أفهم كما أشاء”
“لا أتخيل أن أقضي حياتي سعياً وراء ثابت ! مهما كان نفيساً وجليلاً , فالثبات بحد ذاته نسقٌ وضيع ! لا يثبت إلا الشيء البليد , لا يركد إلا الماء الآسن , لا يستيقن إلا العقل الكسول”
” إن البكاء وحده مسيرةٌ روحية لا ينبغي أن يقطعها الكلام”
“ترى كم سيبقى طعم صوفيا في فمي ؟ كم ستمر على لساني من عربات الكلام حتى ينطمس اسمها فيه تماماً , وكم ستتطلب إجراءات نسيانها من الحزن حتى تتم , ومن النساء حتى تغيب , ومن السنوات حتى تصبح ذاكرةً مستقلة ميتة , لا تؤلم مشاعري الحاضرة!”
“دقة القلب التي تذهب , لا تعود أبداً ! إذاً , فإن السماح للرتابة بالنفاذ إلى دقات القلب , جريمة كبيرة ! ولقد تعلمت من الأحزان القليلة التي تلت ذلك , أن الحشرة التي لا تنظف نفسها جيداً تقتلها الجراثيم , وأن القلوب التي تريد أن تعيش , لابد من أن تغتسل جيداً من حدث الحب , بعد كل مرَة”
“أشعر بأن المقاهي القديمة أكثر من مجرد مقاهٍ أحياناً . إنها دفاتر تاريخ , إنها أيضاً مناهج اجتماع , ومراجع سياسة , وكتب آداب , ومؤشرات اقتصاد أحياناً . المقهى العريق يشبه جامعة غير مستغلة , جامعة شعبية , بدون قبول شهادات , وتؤهل للاندماج جيداً في تراب المكان”
“قال لي أحد أصدقائي مرة (الهروب من مصدر الضيق أصعب من واجهته دائماً ! لذلك , لا تتخذ الحل الأصعب أبداً) . كنت أسأله عن الكيفية بيأس , ويقول : حاصر ضيقك ! اعتبر حالتك النفسية مشكلة مادية بحتة , يجب أن تقلبها بين يديك , وتتأمل سبب عطبها , أو مصدر الأزيز الذي يزعجك منها ! هذه المحاولة تجعلك تدريجياً أكثر مهارة في السيطرة على كوامن كآبتك”
“أن تموت عندي امرأةُ كنت أعانق جسدها قبل أيام , أن تموت أمامي مثل قنديل قديم , وأبقى أنا ! أن تموت موتاً حقيقياً كهذا الذي يجعل الناس يختفون من وجه الأرض ! شيء لا يمكن أن أحتمله أبداً!”
“صوفيا , يابسة الشفتين , هل من كلامٍ أخير ؟ آسف لأني لم أخبركِ إلى أين ذهبت . هذا لا يعني أن تتركيني من دون عنوان . صوفيا لقد عدت , هل تعودين ؟ اتركي عندي رقم غيمة , ارسمي الطريق على جبيني بإصبعك الواهنة هذه وسأتذكره حتماً , أعطيني أي شيء منك يضيء باتجاهك يوماً ما , قلامة ظفر , خصلة شعر , أعطيني زيتوناً من عينيكِ , وخبزاً من ظهرك .. سأجيء”